النووي

75

المجموع

وثم الموجب للقيمة هو مجرد ارتفاع العقد من غير نظر لفعل أحد ، فتعين النظر لقضية العقد وما بعده إلى القبض . ( مسألة ) وطئ الثيب ليس بعيب فلا أرش له ، وإن كان قد رهنه أي المبيع خير البائع بين أخذ قيمته أو انتظار فكاكه ، ولا ينافي ذلك ما ذكر في الصداق أنه لو طلقها قبل الوطئ وكان الصداق مرهونا ، وقال : أنتظر الفكاك للرجوع فلها إجباره على قبول نصف القيمة لما عليها من خطر الضمان ، فقياسه هنا إجباره على أخذ القيمة ، لأنا نقول : المطلقة قد حصل لها كسر بالطلاق ، فناسب جبرها بإجابتها بخلاف المشترى وذلك للرفق بها ودفع ما أصابها من الكسر . وإن كان قد أجره رجع فيه مؤجرا ، ولا ينتزعه من يد المكترى حتى تنقضي المدة والمسمى للمشترى ، وعليه للبائع أجرة المثل للمدة الباقية من وقت الفسخ إلى انقضاءها ، ولو كان زكاة معجلة - وتعيب - فلا أرش أو جعله المشترى مثلا - صداقا - وتعيب في يد الزوجة واختار الرجوع إلى الشطر فلا أرش فيه ، ولو دبره المشترى لم يمنع رجوع البائع أخذا مما ذكره المصنف في الفلس على ما سيأتي من أنه لا يمنع فيه . قال في الحاوي : إذا فسخ البيع وجب رد السلعة على بائعها سواء قيل : إن الفسخ قد وقع ظاهرا وباطنا ، أو قد وقع في الظاهر دون الباطن ، فإن كانت السلعة تالفة فلا يخلو حالها من أحد أمرين إما أن تكون مما لها مثل أو مما لا مثل لها ، فإن كانت مما لا مثل لها وجب رد قيمتها وفى اعتبار القيمة وجهان . أحدهما : وقت التلف . والثاني : مما كانت قيمته من وقت القبض إلى وقت التلف ، فإن اختلفا في قدر القيمة فالقول قول المشترى مع يمينه اعتبارا بها في ذمته ، وسواء كانت القيمة أكثر مما ادعاه البائع أو أقل لبطلان ما ادعاه واستحقاق المبيع ، وإن كانت السلعة المبيعة مما له مثل كالحنطة والشعير ففيه وجهان . أحدهما : عليه رد مثله كالمغصوب . والثاني وهو الأصح أن عليه غرم قيمته لأنه لم يضمنه وقت القبض بالمثل ، وإنما ضمنه بالعوض دون المثل بخلاف الغصب